أخبار الساعةالأولىرأيشباب

الأستاذ عبد الله الشيباني يكتب: المومن وكورونا!

بقلم: الأستاذ عبد الله الشيباني*

“عجبا لأمر المؤمن..”

كل أمر #المؤمن له خير،
هكذا كما وصفه رسول الله عليه أزكى الصلاة والسلام و هكذا ما ينبغي أن يكون عليه حاله في كل الظروف،

إن أصابته سراء شكر الله وشكر من كان سببًا في ذلك.
وإن أصابته ضراء صبر ..فكان خيرًا له في الحالين.

ضراء كثير من الناس اليوم هو هذا الوباء المستشري #كورونا، و المؤمن الذاكر يعرف ويذكر أن هذا قدر من صنع الله عز وجل، وأنه “لا يفعل ربك إلا خيرا”، سواء علم حكمته عز وجل من ذلك أم لم يرها.
ولأنه من الله وهو خير، سلّم ورضي.

لكن الأقل إيمانا، الغافل عن الله وعن فعل الله في كونه، فلأنه تحت تأثير الشيطان ونفثه وتحزينه، وتحت ضعف نفسه ووسوتها، يفزع ويسخط ويضطرب.

كيفما كانت #المصيبة يستقبلها المسلم المؤمن القوي بطمأنينةٍ كان قد اكتسبها من قبل باجتهاده في تزكية نفسه وتطهيرها من أنانيتها وخبثها وضعفها..،
اجتهاده في الذكر وبالأعمال الجيدة وبالأخلاق الحسنة وقبلهما بالصحبة الصالحة.

وكأني بهذا المؤمن عندما يُؤمر بالمكوث في بيته، وقاية من الداء المنتشر، يطيع ثم يذكر توجيه الله عز وجل له، لأنه يصحب ذكره المبين.. “فإذا فرغت فانصب”.

فرغ من العمل والسعي خارج بيته ف..فنصب داخل بيته ببرنامج ذكر ونفل وحفظ لكتاب الله وقيام في الليل لاسترجاع علاقته مع ربه التي كسرتها فتنة #الدنيا و #السوق و #التسوق و #الاستهلاك،

وفرغ لاسترجاع علاقته بزوجه وأبنائه في أسرته التي خربتها سوق العمل الرأسمالي البشع المُستغِل الناهب.

فرغ للقراءة ولاستكمال تعلُّمه الذي طالما أجله،

وفرغ لإعادة ترتيب كل ذلك والتخطيط لتوزينه وتجويده كما يحب الله ورسوله أن يكون.

فرغ لذلك وهو يغنم هذا التفرغ الذي يعتبره فرصة خير ساقه الله له ولأسرته.

أما الأحمق الغافل عن الله،
الذي ظلم نفسه من قبل واتبع هواه وتحكمت فيه نفسه وأنانيته وسُجن في عاداته القبيحة،
تجده غاضبا ساخطا مشتكيا تضيق به نفسه، وعاصيًا يبحث كيف يُلبي مطالب عاداتها السيئة، يُحزنه الشيطان الذي يتحكم فيه ويُفرغ فزعه في أسرته، فتكون المصيبة شرا له،
أعاذنا الله وكل الناس من ذلك.

إختر لنفسك ببصيرة، هكذا أو هكذا، وكن مسؤولا ولا تُلق بمعاذيرك على غيرك.

عَنْ أبي يَحْيَى صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ. رواه مسلم.

*عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *