أخبار الساعةالأولىتقاريردوليسياسة

تاريخ: ماو، ستالين، هتلر، تشاوشيسكي، موسيليني..كيف يموت المستبدون؟

 

 

بوصفه أمينًا عامًا للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي، حرص جوزيف ستالين على أن توقع الشرطة السربة بأكثر من 1.5 مليون شخص، وأن تستجوبهم وتعذبهم، وفي العديد من الحالات جرى إعدامهم بدون محاكمة في الفترة بين عامي 1934 و1939.

وظل ستالين الذي حكم لأكثر من عقدين من الزمان يرى أنه هناك مؤامرات تحاك حوله في كل مكان، فيما كان الملايين يطلق عليهم الرصاص، أو يُزّجّ بهم في معسكرات العمل خلال العقود التالية.

ففي الأول من مارس (آذار) 1953، وجد الديكتاتور السوفيتي ملقيًا على الأرض، غارقًا في بوله، بعدما انفجر وعاء دموي في دماغه، لكن لم يجرؤ أحد على إزعاجه في غرفة نومه.

ونتيجة لذلك تأخرت المساعدة الطبية؛ لأن حاشية القائد كانت في حالة من الخوف الشديد من اتخاذ القرار الخاطئ. وعلى أثر ذلك توفي ستالين في الخامس من مارس.

وبشكل مماثل سيطر جنون عظمة على ماو تسي تونج، زعيم الحزب الشيوعي الصيني. وخلال العقد الأخير من حياته استولت عليه الشكوك لدرجة أنه أطلق ما سمي بالثورة الثقافية، ليحرض الناس ضد بعضهم البعض، وإرغامهم على إثبات ولائهم المطلق له وحده من خلال شجب أفراد الأسرة، والأصدقاء، والزملاء.

هذه الحملة دمرت حياة عشرات الملايين من الناس. وعندما شخصت إصابة رفيقه المقرب تشو إن لاي بالسرطان رفض ماو الموافقة على علاجه إلى أن أصبح الوقت متأخرًا للغاية، وتوفي تشو في يناير (كانون الثاني) 1976. بعد ثمانية أشهر توفي ماو في التاسع من سبتمبر (أيلول) 1976.

يسرد المقال أنه بعد غزو الحلفاء لصقلية في عام 1943 انقلب المجلس الكبير للفاشية ضد ديكتاتور إيطاليا، بينيتو موسوليني. وفي يوليو (تموز) أمر الملك فيكتور عمانويل الثالث الجيش بوضع موسوليني قيد الاعتقال.

لم يتمرد عضو واحد في الحزب، على الرغم من أداء اليمين بحماية زعيمهم حتى الموت. وعلى إثر ذلك، سُجن موسوليني في جزيرة بونزا، قبالة الساحل الإيطالي.

يحكي المقال أن موسوليني لم يكن له سوى صديق واحد. وكان السقوط المهين لحليف وثيق بمثابة إشارة واضحة إلى إمكانية الإطاحة بالرجال الأقوياء من السلطة، لذلك نظم أدولف هتلر عملية إنقاذ جريئة لصديقه، وأرسل مجموعة من الكوماندوز لتحرير الدوتشي. وبالفعل كللت العملية بالنجاح؛ مما سمح لموسوليني بتشكيل إدارة فاشية جديدة في شمال إيطاليا.

لم تأت نهاية الدوتشي إلا بعد عامين من ذلك التاريخ، عندما قبض عليه مع عدد من أتباعه بأيدي بعض المناهضين للفاشية بالقرب من بحيرة كومو. وفي 28 أبريل (نيسان) 1945، أطلق عليه النار دون محاكمة، وألقى جثمانه في سيارة فان ونقل إلى ميلانو، حيث عُلِّق في العارضة رأسًا على عقب (مربوطًا من قدميه ليتدلى رأسه إلى الأسفل) في ذلك المشهد الشهير والمثير.

وفي ألمانيا قُدِّر لحليف موسوليني أن يواجه نهاية عنيفة، ولكن ليس على أيدي أعدائه هذه المرة. فخلال الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الثانية انسحب هتلر إلى مخبأه في برلين، الذي بني تحت مقر المستشارية الجديدة. وكتب ألبرت سبير، المهندس المفضل للفوهرر: «كانت هذه هي المحطة الأخيرة في هروبه من الواقع».

ولأنه كان مصممًا على جلب الموت والدمار إلى ألمانيا التي اعتقد أنها لا تستحقه، أمر هتلر بمواصلة القتال. وفي 20 أبريل 1945، عيد ميلاد هتلر السادس والخمسين، انطلقت أول قذيفة معادية لتضرب برلين. وبعد أيام لم يتبق سوى أنقاض ينبعث منها الدخان حول المخبأ.

وبعد ما سمع عن المعاملة المشينة لجثمان موسوليني أمر هتلر بحرق رفاته لمنع أي محاولة لتدنيسه. وفي 30 أبريل 1945 انتحر هتلر بإطلاق النار على نفسه. وأخرجت جثة هتلر وجثة إيفا براون – عشيقته منذ أمد بعيد وكان تزوجها في اليوم السابق فقط، والتي انتحرت هي الأخرى عن طريق تناول سم السيانيد – من المخبأ وصُبَّ عليهما البنزين وأضرمت فيهما النيران.

في حالة نيكولاي تشاوشيسكو الديكتاتور الشيوعي في رومانيا بين عامي 1965 و1989، يمكن تحديد اللحظة التي تعثر فيها بالدقيقة تقريبًا. ففي 21 ديسمبر (كانون الأول) 1989، ظهر الطاغية على شرفة مقر الحزب في وسط بوخارست للتحدث إلى مظاهرة حاشدة نظمت لدعم النظام.

قبل أربعة أيام فقط، في 17 ديسمبر، كان تشاوشيسكو قد أصدر أمرًا لقوات الأمن التابعة له بإطلاق النار على متظاهرين مناهضين للحكومة في مدينة تيميشوارا. وفي حين كانت الشرطة السرية للديكتاتور تسيطر سيطرة صارمة على حرية التعبير والإعلام على مدى عقود، كان السخط على نظامه يتصاعد.

بعد دقائق من بدء تشاوشيسكو في الحديث، بدأ الناس في الجزء الخلفي من الحشد في الصفير والهتاف الساخر. رفع القائد يده مطالبًا بالصمت وهو يضرب مرارًا وتكرارًا على الميكروفون، لكن الاضطرابات استمرت.

بدا تشاوشيسكو مذهولًا. انحنت زوجته إيلينا إلى الأمام تعنف الحشد: «الزموا الهدوء! ما الذي دهاكم؟». قرر تشاوشيسكو أن يمضي في خطابه. ويصوتٍ أجش ونبرةٍ هزيلة حاول تهدئة المتظاهرين بعرض زيادة الحد الأدنى للأجور، لكنه كان مهزوزا اهتزازًا واضحًا. ومع ذهاب الخوف تحولت المظاهرة إلى أعمال شغب؛ مما أجبر الزعيم وزوجته على الفرار بطائرة هليكوبتر. ثم قبض عليهما بعد بضعة أيام، وخضعا لمحاكمةٍ سريعة.

بعد صدور حكم الإعدام اقتيد الزوجان إلى فناء بالغ البرودة بجوار مبنى مراحيض. راح تشاوشيسكو يغني أغنية «إنترناشيونال (Internationale)» (وهي أغنية يسارية اعتمدها البلاشفة بعد الثورة الروسية عام 1917 نشيد الدولة الجديد). وكانت إيلينا أقل تحفظًا؛ إذ يقال إنها صرخت «تبًا لكم» عند إطلاق النار عليهما.

المصدر: ساسة بوست

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *