الأولىتقارير

تجدد الجدل بالمغرب حول “الركوع” للملك

السلطة الرابعة

تجددت التعليقات والمواقف ككل سنة من حفل الولاء الذي يقيمه النظام السياسي المغربي نهاية شهر يوليوز من كل سنة، المناسبة التي يخلد من خلالها “المخزن” ذكرى العرش، وتقام فيها ما اعتبره نشطاء وصفحات على الفيسبوك #طقس_الركوع، الهاشتاغ الذي حاول أن ينصت لكل الآراء حول الموضوع وينظر فيها.

وفي كل سنة تقيم الدولة حفل ولاء نهاية يوليوز، يقوم فيه الحاضرون من ولاة وعمال، ووزراء وبرلمانيين، ومنتخبين بخمس انحناءات شديدة تشبه الركوع بالصلاة، أمام مكلفين بالعملية بلباس أبيض جماعي.

من جهتها علقت جريدة الأحداث المغربية، المحسوبة على الصف اليساري ببلادنا، على صفحتها الرسمية يوم فاتح غشت 2019  على صورة الملك يمتطي صحوة الحصان، أن  “حفل الولاء: صورة المغرب المتشبث بعاداته الأصيلة مع رغبته بالدخول للعصر الحديث”.

وفي نفس الرأي كان وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية دافع عن تلك الطقوس وعن استمراريتها.

أما محمد الفيزازي المعتقل السلفي السابق، فذهب في اتجاه أن ذلك الانحناء يعبر عن الاحترام للملك وليس ركوعا، ولا تستوجب الطهارة، وبدا متذبذا في موقفه، بشكل غير متماسك جر عغلي انتقادات متابعيه.

أما بقية الآراء فذهبت إلى ضرورة القطع مع هذه الطقوس لما فيها من تشويه لصورة بلد كالمغرب، وبما ينسجم مع شعارات المرحلة الجديدة والدستور الجديد، كما ذهبت إلى ذلك الصحفية سناء القويطي على حسابها الرسمي البارحة.

وفي وقت سابق كان عبد الحميد أمين مسؤول بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن فاجأ الجميع، عندما وجه في برنامج تلفزيوني بالقناة الثانية، انتقادات لمراسم البروتوكول الملكية التي اعتبرها بالعتيقة والتي ترتبط بنمط سياسي ” بحسب قوله.

وتتجه أغلب الآراء بالساحة المغربية من سياسيين ومثقفين وخبراء على وجوب التخلي عن هذه الطقوس، والتي شهدت جدلا واسعا بالسنوات الاخيرة وخلال الاحتجاجات التي عرفتها البلاد و نظمتها حركة 20 فبراير.

بالسنة الماضية كان عصام الرجواني عضو المكتب التنفذي لحركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية، قد هاجم هذه الطقوس التي تقام هذه السنة أيضا بنفس المدينة تطوان.

الرجواني في تصريح على حسابه الرسمي  كتب”طقوس قبيحة وشنيعة في مغرب القرن 21، الركوع لغير الله منكر في الدين وسلوك حاط بالكرامة وقيمة المواطنة، ذلة ما بعدها ذلة”.

وقد سبق للسلطات أن عنفت نشطاء أمام البرلمان حاولوا الاحتجاج على ما وصفوه بالطقوقس الحاطة من الكرامة والمتمثلة في الركوع صفوفا أمام الملك وهو يمتطي جوادهـ والتي تتنافى حسب قولهم مع قيم المواطنة والدولة الحديثة والخيار الديمقراطي الذي نص عليه الدستور المغربي، كما أنها كما يذهب الإسلاميون تتعارض مع شرع الله ومع الإسلام دين الدولة التي يعد من ثوابت الدولة.

فيما عرفت البلاد مباردة جماعية، اسمها “بيان الكرامة” هذه وثيقة كانت أثارت الجدل بنفس الموضوع، والذي وقعه عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية والمدنية ، والذي أكد :” وقال البيان “إن البروتوكول “المخزني” من انحناء وركوع وتقبيل لأيدي الملك وأفراد أسرته لا معنى له غير إهانة كرامة المغاربة بهذه الممارسات التي ترجع إلى عهود غابرة“.

وأن “التعاقد بين الشعب والدولة يأخذ في البلدان الديمقراطية شكل دستور ديمقراطي يزكيه الشعب عبر استفتاء حر ونزيه، بما يجعل منه عقدا يؤسس لشرعية النظام والدولة. وهي الطريقة الوحيدة لإثبات الروابط بين المواطن و الدولة، في إطار من احترام كرامة المواطنين والمواطنات، بعيدا عن طقوس الإذلال والطاعة التي تتضمنها المناسبة السنوية لهذه الطقوس ببلادنا“.

 

 

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *